السبت، 26 مايو 2012

عندما قالت الثورة كلمة "أبيحة" !



شفيق و مرسي .. اسمين ، ما ان تنطقهم امام احد الا وتسمع كلمة " ابيحة "–جدا- متبعة بكلمة " الثورة ضاعت " ، اصبحنا نختار بين رئيس وزراء ما بعد بداية الثورة و استبن الاخوان كما يطلق عليه ،  السؤال الأن : إذا كان هذا رأينا جميعا فيما يحدث ، فمن قام بإختيار الرجلان و كيف ابتعدا بالمنافسة عن باقي المرشحين ؟

هل ثار الشعب على الثورة ؟
عندما قمنا بالثورة ، كان اهم مميزاتها انها لا قائد لها ،  كما كانت غير معروفة الأبعاد فقد كانت ثورةة عامة داخلها الكثير من الثوارات الخاصة ، البداية كانت ثورة شعب عانى من ظلم و كبت للحريات لمدة ثلاثين عاما ثم اتبعها ثورة الفصائل و بالطبع كان الاخوان المسلمين هم أقوى فصيل يحارب حتى لا تخمد نار الثورة ، و لكن ثورتهم كانت ثورة علي طريقتهم  ، فنحن إن كنا قد عانينا ظلما في عصر مبارك فالاخوان ذاقوا الأمًرين و تنازلوا كثيرا ليتمكنوا من العيش في عهد مبارك.
في ظل هذا كله ، سطع نجم فصيل اسميناه ( حزب الكنبة ) ، وهو الفصيل الذي نجح النظام في جعله بلا مطالب إما لشدة الفقر و الجهل حتى تصور ان ما يحاوطه من ظروف هو الطبيعي ، او الجانب الأخر الذي يحيي الغنى الفاحش ويمتلك سلطات بلا حدود ،  والتي جعلتهم مستميتين في التمسك بهذا النظام لانه يعلم انه في ظل اي نظام عادل ، لن يصل لنفس هذه الدرجة من الرفاهية . ولأن سياسة مبارك في اخر عشرة سنوات كانت القضاء على الطبقة المتوسطة  - القائمة بالثورة – فللأسف غالبية الشعب كان من النوعين الاخرين ، ولأن هاتان الطبقتان  التزموا الصمت ، توهمنا قلّتهم .

ثورة الانتخابات
من وجهة نظري كانت الانتخابات الرئاسية ثورة جديدة ولكنها ثورة للبقاء و حين يتعلق الأمر بالبقاء فأنت تحشد كل قوتك وقد كان ما حدث ، الإخوان المسلمون مازالوا يعيشون رهبة الحرية الجديدة و الخوف من العودة مرة أخرى للظل و يحاربون بكل قوتهم ليبقوا مشاركين في صنع القرار حتى يضمنوا دائما العدالة لأنفسهم و ليثبتوا دائما أنهم الأقوى حين يجتمعون ، ان اختيار الحرية والعدالة لدكتور مرسي ، فهم لم يختاروا رئيسا وحسب ،  انما يستنشقون الحرية بكل معانيها بعد سنوات من كتم الأنفاس في المعتقلات ، لا يمكن أن تلوم مثل هذا الفصيل حين تداعبه احلامه أن يأتي من المعتقل ليقود البلاد الثائرة !
بالمثل ، هناك حزب الكنبة ،انها ثورتهم الان على طريقتهم الخاصة ليقولوا لنا هذه حياتنا و هذا اختيارنا ، إن وصول شفيق للاعادة دون أن يكون منتميا لحزب كبير كالحرية والعدالة او غيره و بفارق بسيط عن مرسي إن دل علي شئ ، فهو  أن هذا الشعب عاش طويلا في عملية مسح سياسي و قمع حتى أصبح الان يدافع فقط عن حقه في الحياة وليست الحياة الكريمة ، أصبحت اقصى اماله ألا يهان و ليس أن يكرم.

لا يمكن أن نلوم أحد على ما وصلنا إليه في هذه الانتخابات فهذا متوقع ،  نحن مازلنا نتعلم حرية و لا يمكن أن نلوم أحد كيف يرى حريته و ليس من المقبول أن تجبر أحد أن يرتاح لإختيارك ، علينا جميعا أن نجرب الاختيارات المتاحة لنتعلم الصواب من الخطأ ، دعونا نرى الجانب الإيجابي ، فنحن  نختار رئيسنا القادم و حتى إن خاب اختيارنا هذه المرة فلقد تعلمنا حق الاختيار و لن يسلب منا مرة أخرى ، هذه هي حرية الثورة و إن لم نكسب غير هذا الحق ، فهو حق عظيم .
 يتبقي فقط أن نتعلم كيف نختار و هذا سياتي بمرور الوقت و لكن عندما نعتاد عيشة الحرية أولا . لا تحرم نفسك مما قدمه لك شهداء ثورتنا العظيمة ، انزل و شارك في ثورة البقاء ، واحرص علي اختيار الأفضل وسط المطروح ، فالرئيس قادم قادم لا محالة ، على الأقل شارك في صنع نفس الحرية الأول في حياتك . مؤكد ستكون الأنفاس الأولى صعبة و بها الكثير من الأخطاء و حتى نصل للاختيار الصحيح سنتحمل كلام الثورة الأبيح مع كل غلطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق