الأحد، 22 أبريل 2012

نافذة الانتظار

أمر كل يوم من أمام شباكها في الدور الأرضي المطل على الممر الصغير بين مبنى مسكنها و المبنى الذي أسكن به .. لم يكن هذا أقصر الطرق لعملي و لكن شيء ما كان يدفعني للمرور يوميا بها لعلها تلك النظرة المليئة بالحاجة للمسة حب أو هي تلك الابتسامة الهادئة التي أراها على وجهها وهي تعطيني فطيرة الصباح الساخنة .. أصبحت تلك الفطيرة جزء مهم من يومي على مدار السنتين الماضيتين .. لم تواتني الشجاعة يوما ان اسألها عن سبب تلك النظرة الحزينة في عينيها أو حتى ان اعرف شيئا عن ماضيها .. في الحقيقة لم يكن يعنيني سوى هذا الدفئ الذي أناله كل يوم .. هذا اليوم مررت بشباكها ولم أجدها.. إحساس عجيب تملكني هذه اللحظة أقرب ما يكون لطفل ينزل من حافلة المدرسة متلهفا لرؤية أمه ولا يجدها .. أكملت طريقي للعمل وبداخلي الكثير من الأسئلة كنت متيقنا ان شيئا ما حدث لها فطوال العامين الماضيين لم تنقطع عن انتظاري في الشباك يوما ما .. قررت ان أمر بها في طريق العودة لعلي أجدها و افهم سبب غيابها .. شيئا ما دعاني للدخول إلى مبناها لأطمئن عليها كنت أشعر داخلي اني تائه و احتاج لرؤيتها .. طرقت الباب كثيرا ولا أنال إجابة .. قالت لي مرة أنها لا تغادر المنزل فماذا حدث ؟؟ كسرت الباب و دخلت لاجدها مستلقية في سلام في فراشها و بجوارها الكثير من الأوراق و هناك ورقة في يديها و عندما أخذت الورقة وجدت تلك الكلمات به ( انتظرتك كثيرا لأشبع عايناي منك ولكني أعرف أنها الظروف .. افتقدتك كثيرا يا ولدي الحبيب ) نظرت حولي لاجد صورة صغيرة لشاب في مثل عمري قلبت الصورة لاجد تلك الجملة ( أين أنت يا ولدي ؟ ) فتحت كل الأوراق لاجدها كلها عبارات لائمة و حزينة ولكنها دائما مبررة للظروف وكأنها تدافع عن من تهاجمه .. عدت مرة أخرى للعجوز الساكنة أمامي و قد فارقت الحياة .. ذهبت و كل حلمها ان ترى ولدها الذي هجرها .. تبا لهذا الابن الذي حرم نفسه من نظرتها الدافئة كل صباح و كيف هانت عليه أمه ان تفارق الحياة لأنها لم تجد من يسعفها أو يقدم لها المساعده .. هل من الممكن ان يموت الانسان وحيدا لأنه لا يريد الحب سوى من الشخص الوحيد الذي هجره ؟؟ و هل من الممكن ان يأتي يوما و يصبح الانسان مجرد ذكرى في حياة من يتنفس هواه بغير ذنب ارتكبه .. لملمت دموعي و أحزاني و ذهبت لبيت أمي وفي يدي فطائر ساخنة و ارتمبت في أحضانها معتذرا عن بعدي طوال الفترة الفائتة و جلست اتناول معها فطائري ومعها ارتويت من هذه النظرة التي فهمت معناها أخيرا أنها النظرة الوحيدة في الحياة التي تناديك لتعطيك جزءا من روح ناظرها .. عشتي لي يا أمي :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق